السيد البجنوردي

23

منتهى الأصول ( طبع جديد )

موضوع الحكمين ورتبتهما . ولكن يمكن أن يقال : إنّ الحكم الثاني الذي هو مثل الأوّل المقطوع أو ضدّه ، ولولا يسري إلى رتبة الأوّل وموضوعه ، لكن حكم الأوّل محفوظ في رتبة الثاني بنتيجة الإطلاق ؛ لما ثبت في محلّه من اشتراك الأحكام بين العالمين والجاهلين ؛ ولذلك يعاقب الجاهل المقصّر ، وإلّا لا وجه لعقابه أصلا . واحتمال أن يكون العقاب لأجل ترك التعلّم ، الذي هو واجب نفسي في غاية البعد ؛ لأنّ السؤال الأوّل الذي يتوجّه إليه يوم الحساب أنّه « لم ما عملت ؟ » فإذا يجيب : ب « ما علمت » ، يقال له « هلّا تعلّمت ؟ » . هذا ، مع أنّه لا يمكن الإهمال في المصلحة أو الملاك ، ولا في الحكم الواقعي ، الذي يتبع الملاك تبعية المعلول لعلّته . وحينئذ فإذا لم يكن مطلقا بنتيجة الإطلاق لا بدّ وأن يكون مقيّدا بنتيجة التقييد ، ولا معنى لأن يكون مقيّدا بالجهل ، فلا بدّ وأن يكون مقيّدا بالعلم ، فيلزم اجتماع المثلين أو الضدّين في الفرضين . ثمّ إنّ ما ذكرنا من عدم إمكان أخذ القطع والعلم في موضوع نفس الحكم ، الذي هو متعلّقه ؛ للزوم مفسدة الدور يكون بالنسبة إلى الإطلاق اللحاظي ؛ أي الإطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة . وأمّا أخذه بنتيجة الإطلاق أو بنتيجة التقييد فلا مانع منه ، ولا يلزم منه محذور . بيان ذلك : أمّا بالنسبة إلى الإطلاق والتقييد اللحاظيين فلا يمكنان من جهة أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد - كما بيّنا في مبحث المطلق والمقيّد - تقابل العدم والملكة ، فإذا جاء الدليل على امتناع التقييد فنفس ذلك الدليل دليل على امتناع الإطلاق ؛ لأنّ المفروض : أنّ الإطلاق عبارة عن عدم التقييد في موضوع قابل للتقييد ، فلو فرضنا عدم قابليته للتقييد وامتناعه فكما أنّه لا يمكن التقييد